الشيخ محمد الصادقي

128

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ف « مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ » إرادة خالصة صادقة فعليه أن يسعى لها سعيها وهو مؤمن ، حيث الإرادة دون سعي ، أو سعي لا يناسبها ، إنها ليست إرادة ، فإنما هو تمنّ دون أسباب صالحة تحققه ، فالإرادة الصادقة تحمل من يحملها على أداء تكاليفها والنهوض بتبعاتها وإقامة سعيها كما تطلبها ، دون ان تحرمه من لذائذ الدنيا اللهم إلا من هزاهزها ، فإنما تمده إرادته الصادقة للآخرة إلى آفاق أعلى وأغوار من يم الكون تتم وتطم في استخلاصه عن هزاهز الدنيا وكما عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « جزناها وهي خامدة » ! . « ومن أراد الآخرة فليترك زينة الحياة الدنيا » « 1 » . كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) . « نمد » من الإمداد وأغلبه في المحبوب : « وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ » ( 52 : 22 ) والمدّ في المكروه : « وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 3 : 15 ) « وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ( 7 : 102 ) فقد تكون « نمد » هنا جمعا بينهما بتغليب الأمداد ، أو انه الإمداد فقط مع اختلاف المحبوب ، فحب الدنيا ظرف للمد واقعيا وللإمداد كما يريدها أهلوها ، وحب الآخرة ظرف للإمداد واقعيا وكما يريدها أهلوها . « كلّا » ممن مريد العاجلة والآجلة « نمد » : نعينه ونزيد له كما يريد ويعمل لعاجلة أم آجلة زيادة على ما يعمل ويأمل سواء « هؤلاء » المريدين للعاجلة أم « هؤلاء » المريدين المؤمنين الساعين للآجلة ، وهذا الإمداد ليس استحقاقا مطلوبا لأهله ، وإنما « مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ » فنعمة الدنيا هي عطيته كما نعمات الآخرة هي عطيته واين عطية من عطية !

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 146 ح 115 .