الشيخ محمد الصادقي

122

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذلك كثير ، وقد تستحق الهلاك قرون بعد الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا عصوا هكذا ولم يستغفروا « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » ( 8 : 33 ) . مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) . العاجلة هنا هي الحياة العاجلة الدنيا وزينتها بحيوناتها وشهواتها : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها . . . » ( 11 : 18 ) وتقابلها الآجلة الأخرى ، و « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ » هو المتداوم في هذه الإرادة البئيسة التعيسة حيث يحب العاجلة فيرفض كرها الآجلة : « إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا » ( 76 : 27 ) « كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ » ( 75 : 21 ) . 1 - فحب العاجلة حيث يتم في القلب فيطمه دون إبقاء لحب الآجلة ، هذا الحب الحاصر يخلّف إرادة حاصرة للعاجلة ، فلا محاولة إلا لها ، ولا تفكير ولا سعي إلا إليها ، كأن لا حياة إلا هيه ، فله في الآجلة نار حامية : « جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً » ! 2 - وهناك مريدون للعاجلة كذريعة للآجلة ، وهذه إرادة للآجلة لا العاجلة . 3 - ثم ومريدون للآجلة تاركين للعاجلة حتى كذريعة ، والدنيا مزرعة الآخرة ! وكلما توفرت الزراعة خلفت وفرا للنتيجة ، فهذه - إذا - إرادة ناقصة جاهلة للآجلة . 4 - ورابعة لا للعاجلة فقط ولا للآجلة ، مذبذبين بين ذلك في مثلث : من - 4 - عوان بينهما ، أو ترجيح لإحداهما على الأخرى ( 5 - 6 ) .