الشيخ محمد الصادقي
120
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« إِذا أَرَدْنا » كما مضى ، فتبقى « إذا » إذن بلا جواب حاضر ، لأنه ظاهر بنفس الكلام : « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » « 1 » . أو ان « أمرنا » تكويني بحيث لا ينافي الاختيار ، إذنا وإرادة من اللّه في فسق المترفين كجزء أخير للعلة التامة بعد توفر الاختيار لمعدات الفسق المختار « 2 » . وهذه كلها من غثها وسمينها في نفسها ليست الآية لتعنيها ، فالقرآن حمال ذو وجوه فاحملوها إلى أحسن الوجوه ، وأحسنها ما يحملها دون تحميل كما أحسناه ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ، دون الأمر التكوين الذي يسير المترفين إلى الفسوق دونما اختيار ، ولكن الأول هو الأول فإنه أحسن الوجوه لفظيا ومعنويا . وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) . القرن زمنيا أجزاء من الزمان مقترنة ببعض اعتبارا كمائة سنة ، وحقيقة كسائر الزمن يوم الدنيا ثم البرزخ ثم الآخرة ، ومن حيث الأنفس : القوم المقترنون في زمن واحد ، وعل وحدة الزمن هنا تعني الوحدة النوعية ، وقرن زمني هو الأكثر لبقاء نسل يخلفه آخرون . وهنا قرون هالكة بما أهلكت حيويتها ، وفسحت مجالات المترفين المترهلين فيها ، هلكة عن هلكة طبقا عن طبق « وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » ! سنة مضت في الأولين من بعد نوح قرونا تترى ، في ذنوب وتبعات لتخلفاتهم التي
--> ( 1 ) . والمعنى إذا : إذا أردنا ان نهلك قرية من صفتها وحالتها انا أمرنا مترفيها ففسقوا فيها - فدمرناها تدميرا ، والجواب المدلول عليه هذه دون « فاء » : دمرناها تدميرا . ( 2 ) . حيث الأمر ظاهر في التشريعي وهكذا تكويني وان كان في نفسه صحيحا ولكنه يعم عموم الأفعال خيرا وشرا دون خصوص الأشرار المترفين .