الشيخ محمد الصادقي
113
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أسئلة عدة تطرح حول مواضيع من هذه الآية إذ كثرت الأقاويل حول الإجابة عنها : 1 - كيف تتقدم إرادة الإهلاك على موجبه « فَفَسَقُوا فِيها » وموجب الإهلاك ليس إلا قبل إرادته ، فإن كانت متعلقة بعذاب مستحق بغير هذا الفسق لم تكن لها صلة بهذا الفسق ، وإن كانت به نفسه فكيف تتقدمه ، أو انها إرادة لإهلاك قرية دون صلة لها بأي فسق ؟ ثم كيف يتخلف مراد اللّه عن ارادته - وهي نافذة - بما يقدّمه من تقدير للفسق ؟ أقول : إنها إرادة للإهلاك بفسوق القرية عامة ، حيث الآية السالفة بينت مورد استحقاق العذاب انه في ظرف بعث الرسول وعصيانه ، فهنا استحقاق قاطع لعذاب الأخرى ، واستحقاق جائز لعذاب الأولى لا يتطلب إلا إرادة الإهلاك دون إمضاءه فتحقيقه ، ومما يوحي بذلك واو العطف في « وَإِذا أَرَدْنا » حيث تعطف إرادة العذاب هذه إلى بعث الرسول فعصيانه . وإرادة اللّه منها حتم ومنها دون ذلك ، فحتمها لا مردّ لها « وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ » ( 13 : 11 ) ودونه فيه مرد وبداء وهي التي لم تكمل بعد معداتها ، ولا مرد في إرادة التكوين حيث هي حتم « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 36 : 82 ) وقد يكون مرد منه أو تصبر حتى يحصل منجزاتها فيما دون هكذا تكوين كإهلاك قرية فاسقة لم تتم منجزات استئصالها كفسوق مترفيها عما أمروا به فيها . فهنا إرادة للإهلاك بعدها تقدير لتحقيقها : « أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها » فقضاء : « فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ » فإمضاء : « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » كما وقبلها مشية وعلم ، وقبل هذه المشية أيضا تقدير لها هو عصيان القرية للرسول حيث يتطلب عذابا محتوما في الأخرى وآخر غير محتوم في الأولى . فقد علم اللّه ان أهل هذه القرية فسقت ومن ثم يفسق مترفوها إذا أمروا