الشيخ محمد الصادقي

104

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » ( 10 : 108 ) . ترى إذا اختصت الضلالة والهدى بمن ضل واهتدى ، فكيف يؤمر المهتدون أن يهدوا ، وينهى الضالون ان يضلوا ؟ الجواب : أن الحصر هنا نسبي يعني - فقط - نفي انتقال الهدى والضلالة بآثارهما إلى غير أصحابهما ، كما تعنيه آية الطائر ، ولا يعني عدم بث الهدى أم ماذا ؟ 2 - « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » إن الهدى والضلالة هما لزام أصحابهما ، ما من أحد يحمل أو يتحمل حمل أحد ولا يحمله ولو كان ذا قربى : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى » ( 35 : 18 ) وإن وزرت كمثلها أو تزيد إذا أضلت غيرها ، ولكنها ليست لتخفف في حمله حمل التي ضلت بإضلالها : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ » ( 29 : 13 ) فهؤلاء المضللون يحملون وزري ضلالهم وإضلالهم : أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم دون ان ينقص من أوزار من ضلوا بهم شيء : « لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ » ( 16 : ) 25 ) « مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها . . . » ( 4 : 85 ) « 1 » تعني هذه الضابطة فيما تعني أن أولاد الكفار - الصغار - لا يعذبون

--> ( 1 ) . حديثه متظافر وراجع تفسير آية الوزر في ج 27 ص 450 - 457 سورة النجم من الفرقان ، ترى فيه حوارين حول آية السعي والوزر جوابا عمار بما يسأل حولها .