الشيخ محمد الصادقي
90
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حِينٍ » سجن مؤكد في بعدين ، محدد لا يعلم إلّا أنه غير مؤبد ، فحتى تحفظ سمعة البيوتات المستهترة ، وتسمع كلمة عزيزة البلاط ، حين يعجز رجالاتها عن صيانتها ، يبدو لهم أن يسجن فتى بريء ، كلّ جريمته برائته ونزاهته ، وأنه لم يستجب نزوة الشهوة للعزيزة ، أن لو كان يستجيب لكان أعز من العزيز ! وهذه شيمة شنيعة في الأوساط الأرستقراطية والجاهلية ، تعاميا عن فضائل الكرامات وفواضل الصفات ، استئصالا لها وتأصيلا للشهوات والمصلحيات ، فإلى حلقة رابعة من حلقات البليات لصاحب الشيم الكريمة والقيم العالية : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) « 1 » .
--> ( 1 ) . في تكوين التوراة الأصحاح 39 يقول : « فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذي كلمته به قائلة بحسب هذا الكلام صنع بي عبدك أنّ غضبه حمى فأخذ يوسف سيده ووضعه في بيت السجن المكان الذي كان اسرى الملك محبوسين فيه وكان هناك في بيت السجن ، ولكن الرب كان مع يوسف وبسط اليه لطفا وجعل نعمة له في عيني رئيس بيت السجن فدفع رئيس السجن إلى يد يوسف جميع الأسرى الذين في بيت السجن وكل ما كانوا يعلمون هناك كان هو العامل ولم يكن رئيس بيت السجن ينظر شيئا البتة مما في يده لأن الرب كان معه ومهما صنع كان الرب ينجحه ، ثم في الأصحاح 41 ، تسوق قصة صاحبي السجن ورؤياهما ورؤيا فرعون مصر وملخصه : انهما كانا رئيس سقاة فرعون ورئيس الخبازين اذنباه فحبسهما فرعون في سجن رئيس الشرطة عند يوسف فرأى رئيس السقاة في منامه انه يعصر خمرا والآخر أن الطير تأكل من طعام حمله على رأسه فاستفتيا يوسف فعبر رؤيا الأول برجوعه إلى سقي فرعون شغله السابق والثاني بصلبه وأكل الطير من لحمه وسأل الساقي ان يذكره عند فرعون لعله يخرج من السجن لكن الشيطان أنساه ذلك . . .