الشيخ محمد الصادقي
86
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
خيفة ان يضعف أمام الإغراء ، ويتضاعف عما كان من امرأة العزيز في « هَمَّ بِها لَوْ لا . . » . وها هي دعوة الإنسان العارف بحدّه ، القاصر في مدّه وشده ، الذي لا يغتر بعصمته ، فيريد مزيدا من عناية ربه وحياطته بحيازته « فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ . . » لا أن يسجن بالفعل ، حيث التراخي بين ذلك المشهد العارم وبين سجنه قائم كما تلمحه « ثُمَّ بَدا لَهُمْ . . . » . وهكذا يجتاز الصديق محنته العارمة في هذه الحلقة الثالثة ، بعد غيابت الجب وبعد العزيزة ، ثم تبدء الحلقة الرابعة وهي سجنه حتى حين : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 35 إلى 42 ] ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي