الشيخ محمد الصادقي

80

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يجرحن الطعام والفاكهة حتى يستبدلن أيديهن عنهما ؟ فإنما تقطيع بديل تقطيع ، وصيغة التفعيل هي للتكثير ، كثرة في عدد عدد أيديهن ، وأخرى في قدد حيث قددن وشققن أجزاء من أيديهن كما تقطع الفاكهة ، وهن لم يشعرن حين قطعن حتى هنيئة رجعن إلى ما كنّ فرأين أيديهن مقطعة . « قَطَّعْنَ . . . وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً . . » ! وهي كلمة تنزيه للّه ، اندهاشا من خلق اللّه ، فهن مهما كن مشركات في عبادة اللّه ، ولكنهن في نفس الوقت موحدات في خالقية اللّه : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » ؟ . ففي حسن البشر حد تعرفه نساء الطبقة العليا ، المترفة بجمال الرجال ، فإذ لم يجدن مثله فيما رأينه ، إذ ف « ما هذا بَشَراً » أيا كان « إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ » ليس كسائر الملك على حسنهم وجمالهم وكمالهم بل هو بينهم « كريم » واسع في الملكية جمالا وكمالا ، خلقا وخلقا ، صورة وسيرة ، فلو كان بشرا لرأينا مثله ، أم انجذب إلى نسوة جميلات متزينات بأعلى الزّين ، متزيّات بأرقى الأزياء ، فلا خلقه يشبه بشرا ولا خلقه ، إذا ف « ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » . أترى أنهن رأين ملكا كريما حتى ظننّه ملكا أو مثّلنه بملك ؟ كلّا ! ولكن السيرة منذ القديم جرت على أن صورة الملك أفضل الصور كما وسيرته أحسن السير ، فضلا وحسنا فوق التصور ، فيمثل به كل حسن لا يقدر بقدر ، وهو منقطع النظير في قبيل البشر ! وهكذا قدرن في يوسف ما هذا بشر إذ لا يرين فيه انجذابا إلى أنثى البشر وهن وهي في حسنهن القمة ، وفي دلالهن وغنجهن ما لا تغمض عنه عين بشر ! لذلك « إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » .