الشيخ محمد الصادقي
77
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أنهن نسوة خصوص كانت تعرفهن وتتعارف معهن ، « أرسلت . . واعتدت لهن متكأ . . » وترى ما هو « متكأ » وما هي الصلة بينه وبين « سكينا » ؟ المتكأ هو ما يتكأ عليه من كرسي أو نمرق ، متعوّد عليه في بيوت المترفين تلك الزمن ، والإعتاد دليل أنه متكأ خاص ، دون الحاضر في محاله على أية حال ، إذ كن من نساء الطبقة الراقية المسامتة للعزيز ، فهنّ اللواتي يدعين إلى مآدب لكل المآرب المترفة في القصور ، ويؤخذن بتلك الوسائل المتميزة ، يأكلن ويتفكهن وهن متكئات على الوسائد والحشايا والنمارق كعادة الشرق في تلك الزمن . ومهما صح عناية الأترج من المتكأ ، إضافة إلى ما يتكأ ، فهنا لا تصح ، فان « متكأ » ظاهرها الوحدة ، وكيف تكفي لهن أترجة واحدة ! ومن قبل « أعتدت » لمحة أن « متكأ » ما كان حاضرا ، وحضور الأترج وسائر الفاكهة في بيوت المترفين أمر متعوّد لا يحتاج إلى إعداد ، ف « متكأ » بوحدته يلمح لمجلس واحد كله متكأ ، وطبعا للأكل والشرب والمحادثة ، فيكفي بوحدته دلالة على حضور أنواع المآكل والفواكه . « وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً . . » واستعمال السكاكين في الأكل في تلك الزمن البعيدة ، يصور المدى البعيد ، عن الترف والحضارة المادية ، . . فبيناهن منشغلات بتقطيع اللحوم والحلويات والفواكه ، تمكر مكرها إذ تفاجئهن بيوسف مباغتة دون سابقة إعلام : « وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ » . ولماذا « أخرج » بديل « أدخل » علّه لأنه كان منزويا في زاوية أو غرفة تخوفا عن استمرار المراودة ، أم وكيد النسوة المدعوات ، أم إنها أخفته في مخدع داخل المأدبة المتكأ ف « قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ » فخرج بطبيعة الحال ، إذ ما كان يملك تأبّيا وهو في ملكتها وتحت سلطتها وسيطرتها ، أم