الشيخ محمد الصادقي

75

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مثلها متهوّسات متغنجات متولهات والهات للشهوات واللهوات ، يسمحن لأنفسهن تعيير صاحبة البلاط . وكيف تسربت القصة إليهن ؟ أنها « تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ » دون « راودت » ؟ فلأنهن عشيرات العزيزة ورفيقاتها ، فالمخالطة المراودة بينهن تجعلهن يتفرسن تلك المراودة المستمرة ولا سيما تلك المرة الجاهرة التي تسربت - بطبيعة الحال - إليهن ، من فلتات لسانها وصفحات وجهها إمّا ذا من لفتات وفلتات . هن يعبن العزيزة كيف « تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ » ولما يرينّ يوسف إلّا رواية ، واين رواية من دراية ؟ والبيان من العيان ؟ واين هي والفتى المملوك ؟ وبطبيعة الحال إذا كان صاحب جمال ليس بالذي يفوق جمال الفتيان في جوّ البلاط ، فكيف تعشق العزيزة فتاها ولحد « قَدْ شَغَفَها حُبًّا » ؟ اختلت أحوالها القلبية كما القالبية ! فقد شق حبه شغاف قلبها حتى وصل إلى فؤادها ، متفئدا بنيران العشق ، حارقا كلا القلب والقالب ! . . والحب الشغف هو أبلغ الحب ، فهنا العشق الحب المفرط ، وهناك السكر والهيمان ، وهنالك الشغف وهو غشاء القلب ، فقد يعني أن حبه تغلغل إليها حتى أصاب شغافها وهو غشاء قلبها ، فأصبحت مسلوبة الشغاف ، أم إن شغافها أحاط حبه وأحاطه حبه فلم يبق في قلبها إلّا حبه ، فلا تهوى إلّا إياه ، ولا ترى إلّا رؤياه ، ولا تنظر إلّا مرآه ، وكأنها أصبحت كلها إياه ، حيث حجب عنها كل شيء ، كأنها لا تملك لنفسها إرادة إلّا مراودته ، ولا تحب إلا رؤيته ، إذ « قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره ، والحجاب هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب » « 1 » حب قاتل لا

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 423 ح 57 في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : « قد شغفها حبا يقول : قد حجبها . . . » .