الشيخ محمد الصادقي

72

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فأخيرا تبين في مشهد العزيز والعزيزة بشاهد من أهلها أنها هي الخائنة ، وهنا تبدو صورة من الطبقة الراقية المترفة في الجاهلية قبل آلاف من السنين - كما هي اليوم أرقى - تبدو رخاوة في مواجهة الفضائح الجنسية مع تميّل إلى كتمان التميّع عن المجتمع ، وأنّى منها الكتمان وقد تسرب الخبر وشارع في سراع إلى نساء في المدينة ! . وترى كيف « إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » ومع « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » ( 4 : 76 ) ؟ إنه عظيم وجاه كيد الرجال ، ولكنهما معا ضعيفان بجانب كيد الشيطان ، ثم العظيم عند الناس أضعف من الضعيف عند اللّه ، ثم وعظم الكيد منهن من قالة العزيز ، ولا يرد عليه القرآن لعظمه نسبة إلى الرجال ، لا على أية حال ! يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) . هل الحاكم هنا بعد الشهادة هو الشاهد ؟ « وَشَهِدَ شاهِدٌ » دون حاكم لا يناسبه ، ثم الحكم في مثل هذا الموقف ليس إلّا عزيزه الكبير ، النافذ قوله في فتاه والعزيزة ! فهو إذا ليس إلّا العزيز . يبدأ بيوسف المنتصر المحكوم له في المشهد كملتمس منه ، ألّا يذيع ويشيع الكارثة : « يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » الذي حصل ، ولكنه لا يكفي كاتما ما دامت العزيزة أسيرة سعار الشهوة ، وقد تتكرر منها المراودة فتفشوا ، أم تتسابق على لسانها في فلتاتها ، أم تظهر على وجهها في لفتاتها فتشيع ، فلذلك يثني الوصية بعده إليها « وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ » وهل كانت مؤمنة باللّه لتستغفره عن ذنب ، أم كان هو مؤمنا ليأمرها به ؟ وطبيعة البلاط وجّوه التميع واللّامبالاة حتى في المسلمين فضلا عن بلاط الفراعنة المشركين ! .