الشيخ محمد الصادقي

70

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي . . . ( 26 ) . دفاعا عن نفسه بأقل الواجب ، وليس فيه تأكيد من قسم وسواه ، ولا تملق أو تعلق بأمر سواه ، تدليلا على طمأنينة أمينة في نفسه ، وهكذا يكون البريء الأمين ، لا يقول إلا صراح الحق ، دون تشبثات بخلاف الحق . . . . وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) . أترى العزيز كان مكفوف البصر ليحتاج بيان الموقف إلى شاهد يشهد بما هو مشهود لكل ذي بصر ؟ كلّا ، ولكن المنظر المفاجأ ما كان ليفسح مجالا لفحص ونظر ، حيث يرى صاحب البلاط صاحبته في ذلك المنظر الرهيب مما يريب ويهيب ، فكان - ولا بد - لبراءة يوسف الصديق من خارقة تجلب النظر ، فعلّه لم يسمع كلام يوسف ، أم لم يحلّ محله في سمعه ، فمدعية - هي عزيزته وكريمته : أنها هتكت في غيبه من فتاه ، ومنكر لم يأت بشيء إلّا دعوى خالية وجاه دعواها ، وطبيعة الحال قاضية أنها القاضية الماضية في دعواها ، أم - ولأقل تقدير - يبقى الموقف مريبا مترددا . هنا قد نصدّق الرواية القائلة أن الشاهد كان طفلا في مهده وهو من أهلها « 1 » وقد كانت شهادة مثلثة : رضيع يشهد ، وهو من أهلها ،

--> ( 1 ) . في الدر المنثور 4 : 15 - أخرج أحمد وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس عن النبي ( ص ) قال : تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريح وعيسى بن مريم ومثله دون اسناد اليه ( ص ) عن سعيد بن جبير و في نور الثقلين 3 : 422 ح 53 عن القمي حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه قال قال أبو عبد اللّه ( ع ) لما همت به - إلى أن قال في تفسير الآية - فألهم