الشيخ محمد الصادقي

68

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هذه ثالوث المحاولات الإبليسية من العزيزة « 1 » ليوسف ، مراودة عن نفسه . ولمّا تفشل ، تتربع لرابعها توسلا إلى القوة ، وأين لها وكيف تقوى على طغوى من حياته كلها تقوى : وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) . إنّ هياجها الحيواني المسعّر دفعها إلى إعمال القوة في إطفاء الشهوة فلحقته بعد ما مسّكته وفرّ « وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ » مما يدل على إقبالها إليه فإدباره عنها . فالقدّ هو الشق طولا والقطّ هو عرضا ، والإلفاء مباغتة اللّقاء خلاف الوجدان فإنه لقاء مقصود محاول ، وسيدها - هنا - بطبيعة الحال هو العزيز ، فلم يقل : سيده أو سيدهما ، إبعادا عن مزعمة أنه ربّه ، وتأييدا للمعنى من أن « انه ربي » هو اللّه لا سواه . « واستبقاء » يوسف وامرأة العزيز « الباب » الممكن فتحها بعد غلقها ، أم يكسرها ويخرج نجيا ، وفي ذلك الاستباق يوسف يسرع إلى الباب فرارا عن كيدها وإصرارها ، وامرأة العزيز تسرع إليه لتأخذه ، وإلى الباب لتمنع عن فتحها ، ولما سبقها إلى الباب أخذت قميصه ايقافا له عن الخروج قضاء لحيونة الشهوة ، ولكنه استمر في السباق « وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ » شقا في طوله « وألفيا » في مباغتة « سَيِّدَها لَدَى الْبابِ » وهنا انقلبت حركة المراودة والاستباق ، إلى موقف التحقيق في حيرة وبهرة من هؤلاء الثلاث .

--> ( 1 ) . هي راودته - غلقت الأبواب - وقالت هيت لك .