الشيخ محمد الصادقي
50
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أترى من هم الذين أسروه وشروه ، أهم إخوته ؟ وقد أسدل الستار عليهم إلى السيارة ! ولماذا يسرونه بضاعة وهو لهم ! وهم لم يذهبوا إلى مصر حتى يشروه بثمن بخس ! أم هم أسروه بضاعة والسيارة شروه ؟ فكذلك الأمر ! ثم كيف هم يسترونه والسيارة يشرونه بدل ان يشتروه ، ثم يشروه في مصر ! أم هما السيارة أسروه بضاعة مخافة ان يأتي صاحبه فيأخذه ، ثم شروه بثمن بخس حيث الملتقط لا يشرى غاليا وكما يسوى في السوق الحر ، ولأنه قد يأتي صاحبه فيأخذه ممن اشتراه فليبخس فيه لذلك من اشتراه ، ولأنّه كانت عليه ملامح الحرية دون أية لمحة من الرقية ، فلذلك كله تشرى هذه البضاعة بثمن بخس دراهم معدودة « وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ » ! فيا للّه « قد كان يوسف بين أبويه مكرما ثم صار عبدا حتى بيع أخس وأوكس الثمن ثم لم يمنع الله ان بلغ به حتى صار ملكا » « 1 » . والبخس هو نقص الشيء على سبيل الظلم ، وذلك ظلم بالغ من السيارة بحقه بعد ظلم اخوته ، فإن ملامح الرقية فيه منفية ، ومظاهر الحرية ثابتة ، ولم يكن يوسف ليسكت - لأقل تقدير - عن أنه حرّ ، فكيف يشرى وهو حرّ ، ولماذا بثمن بخس إذا هو رق ؟ مظالم بعضها فوق بعض . والدراهم هي النقود الفضّية ، والمعدودة هي الخفيفة حيث الثقيلة توزن ولا تعد ، وهذه قلة في قلة ، قلة في أوزانها ، وقلة في أعدادها ، يشرى بها من لا يسامى بأغلى ثمن « وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ » بحقه من بخس وإهانة ومسّ من كرامة ، وهذه نهاية المحنة الأولى في حياة ذلك النبي الكريم .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 418 ج 37 العياشي عن عبد اللّه بن سليمان عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : قد كان . . .