الشيخ محمد الصادقي
349
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أطرافها يعمهما ، مهما نزلت الآيتان في انتقاص الطالحين ، حيث النقص للصالحين امتحان وابتلاء ، وهو نقض للطالحين وامتهان وبلاء . « وَاللَّهُ يَحْكُمُ » هنا وهناك لا سواه و « لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ » يتعقبه فيغلب عليه فإن « اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » « وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ » في الأولى والآخرة ، فمهما خفي حسابه هنا فهو جلي هناك « وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » . وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) . ان « الَّذِينَ كَفَرُوا » - متعنتين معاندين - لم يكونوا ليؤمنوا مهما أتيتهم بكل آية ، فلئن يطلبوا آية على هذه الرسالة فإنها تملك الآية القمة الخالدة وهم بها كافرون ، فضلا عن الآيات الحسية العابرة فإنهم بها أكفر ولها أنكر وأمكر ! فتراهم بعد كل هذه الحجج يقولون « لَسْتَ مُرْسَلًا » فهنالك يا رسول الهدى « قل » قولك الاوّل والأخير كحجة دامغة « كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » . فكتاب اللّه : القرآن هو شهادة كافية للّه ، ورسول اللّه شهادة ، ومن عنده علم الكتاب وهو شاهد من رسول اللّه حيث رباه كما رباه اللّه ، وهو العالم من أهل الكتاب - هما شهادة من اللّه ، شهادات أربع و « كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً . فالقرآن شهادة كافية في بعدي الرسالة وآيتها الخالدة : « وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ