الشيخ محمد الصادقي

347

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« أَ وَلَمْ يَرَوْا » عطف على محذوف علّه بمناسبة المقام « بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ » حيث العذاب عذاب سواء أكان لهم : « تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ » أم لأضرابهم : « أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ . . » ( 31 ) فإن لم يروا عذابا في أنفسهم « بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ » « أَ وَلَمْ يَرَوْا » في سير التاريخ وسبره « أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ » إتيان القدرة الفعالة والربوبية الحكيمة ، دون إتيان الذات ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، وجمعية « أنا نأتي » هي جمعية الصفات ، فقد يأتي الأرض إتيان الغضب على الجاحدين فينقصها من أطرافها وجوانبها الجبارة من قصور وأهليها المستكبرين ، وهنا الأطراف جمع « الطرف » : الجانب ، وهو جانب الظلم وثقل الزور والغرور ، وفي ذلك النقص رحمة لأهل اللّه وعامة المستضعفين حيث غلب هنالك المبطلون « أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ » ؟ فقد « يعني بذلك ما يهلك من القرون فسماه إتيانا » « 1 » . وقد يأتيها ينقصها من أطرافها : كرائمها وعيونها الناظرة الناضرة

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 520 ج 21 في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه ( عليه السلام ) وقال : ا ولم يروا ان نأتي الأرض ننقصها من أطرافها « يعني بذلك ما يهلك من القرون فسماه اتيانا . . » وفي تفسير البرهان 2 : 301 عن ابن شهرآشوب عن تفسير وكيع وسفيان والسدي وأبي صالح ان عبد اللّه بن عمر قرأ الآية يوم قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : يا أمير المؤمنين لقد كنت الطرف الأكبر في العلم ، اليوم نقص علم الإسلام ومضى ركن الايمان ، والزعفراني عن المزني عن الشافعي عن مالك عن سدى عن أبي صالح قال لما قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال ابن عباس : هذا اليوم نقص العلم من ارض المدينة ثم قال : ان نقصان الأرض نقصان علمائها وخيار أهلها ان اللّه لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء . حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فيسألوا فيقفوا بغير علم فضّلوا وأضلوا .