الشيخ محمد الصادقي

343

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولأن الثبات الأول هو قبل المحو والإثبات ، فليكن هو الأم الثابت في علم اللّه ، وفيه كل كائن أيا كان وأيان إلى يوم القيامة ، ثم الكتاب هو تحقيق العلم وتطبيقه ، محوا لبعض بعد ردحه إلى اجله كما يشاء ، وإثباتا لآخر كما يشاء ، « وهل يمحى إلا ما كان وهل يثبت إلا ما لم يكن » « 1 » ؟ ف « لكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه وليس شيء يبدو له إلا وقد كان في علمه إن الله لا يبدو له من جهل » « 2 » و « ما بدا لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له » « 3 » فلا يعني البداء علما بعد جهل ، بل فعلا كان يعلمه قبل ويجهله خلقه فبدا لهم غير ما كانوا يظنون . فلا محو في علمه بعد كونه ، ولا إثبات فيه بعد أن لم يكن ، وإنما محو وإثبات في تكوين أو تشريع لما كان في سابق علمه ، فصبغه بسابغ مشيئته وإرادته وقدره وقضائه وإمضائه . ولأن قوله قبل « لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ » قد يخيّل إلى جاهله أنه يبدو له تعالى فيما يؤجّل من أجل ويكتب من كتاب ، فآية المحو والإثبات تقرر كضابطة سارية أن المعلوم من تكوين وتشريع في الخلق عند اللّه ، إنه لا تتغير عما كان ، فإنما يمحو مما كان ، ويثبت مما كان أجلا وكتابا أم أيا كان ، في مرحلة الخلق والإبرام . فقد يمحو عن الخاطرة خطرة كانت منذ زمن بعيد أو قريب ، أم يثبتها

--> ( 1 ) . في الكافي وتفسير العياشي بإسناد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية . . ( 2 ) نور الثقلين 2 : 512 عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : ان اللّه يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وعنده أم الكتاب وقال : لكل امر . . ( 3 ) . المصدر : 516 باسناده عن عبد اللّه بن سنان عنه ( عليه السلام ) : . . .