الشيخ محمد الصادقي
335
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بظاهر من القول وليس له مدلول ، وكل ما له مدلول سوى اللّه فقير إلى اللّه وقائم باللّه ! فهؤلاء الهمجيون الحيارى السكارى يكسبون بهذه الاختلاقة الجنونية عذابا فوق العذاب : لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) . ومن عذابهم في الحياة الدنيا ضمن ما تصيبهم من قارعة فيها ، أو تحل قريبا من دارهم ، هو جفاف القلب من ندى الإيمان ، وحيرته دونما اطمئنان ، واضطرابه في كل آن « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . » مهما كان لهم هنا من واق « وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ » ! مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ 35 . المثل هو الذي يمثّل الشيء توصيفا يقربه أم نموذجا من جنسه ، وهو هنا التوصيف بأمور ثلاثة : « تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » لأنها ملتفة الأشجار من فوق والأنهار في أرضها جارية « أُكُلُها دائِمٌ » لا يفتر « وظلها » دائم . ودوام الظل هناك دليل دوام الشمس فلا ليل فيها ، أم الظل الدائم في نهارها حيث يظل أهلوها في ظلها بعيدين عن حرّ الشمس ونفاذ نورها وأذى نارها ، وطبعا هي شمس الآخرة المخلوقة بعد تكور شمسنا هذه يوم قيامتها . « تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا » إيمانا وعمل الإيمان ، دون الذين آمنوا دون عمل ، أم عملوا صالحا دون إيمان ، وإنما التقوى الجامعة لهما هي الكافلة