الشيخ محمد الصادقي

333

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الزمان أيا كان وأيّان . قياما على كل نفس بالقسط : « قائِماً بِالْقِسْطِ » ( 3 : 18 ) في التكوين والتشريع والعطيات والجزاء ، وقياما في الحفاظ عليها : « وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( 6 : 61 ) « يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ( 13 : 11 ) وقياما لإحصاء مكاسبها خيرة وشريرة ليجازيها بها وكما هي تشهد كما صدرت لأصحابها : « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » ( 82 : 11 ) والقيام المجرد يختلف عن القيام « على » في معنى القيام ، فليس هو الانتصاب والقيام بعمد « 1 » . فهو - إذا - قيام علمي وتكويني وحفاظي للأعمال بأصحابها . وقد يعني قيامه على كل نفس - ككل - دوامه عليها دونما نعسة ولا نكسة . ف « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » كما الماء القائم هو الدائم الذي لا يجري ، فاللّه تعالى دائم على كل نفس يجريها ولا يجري ، قياما ربوبيا قيوميا يحلّق على كل المتطلبات والحاجيات الخلقية لأولاها وأخراها . فقيامه على كل نفس هو هيمنته عليها ، وبما كسبت هو تدبيره لها ، فلا يخرج من نفس خارج ، ولا يفلت منها فالت عن قيامه عليها وقيامه بها فيما لها

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 508 في في أصول الكافي علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : اعلم علمك اللّه الخير ان اللّه تبارك وتعالى قديم - إلى أن قال - : وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء ولكن قائم يخبر انه حافظ كقول الرجل : القائم بأمر فلان واللّه هو القائم على كل نفس بما كسبت والقائم أيضا في كلام الناس الباقي ، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرجل : قم بأمر بني فلان اي أكفهم ، والقائم منا على ساق فقد جمعنا الاسم ولم يجتمع المعنى . وفي العيون رواه مسند متصلا عنه ( عليه السلام ) مثله .