الشيخ محمد الصادقي

329

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الْجِبالُ . . . » ليلمسوا منه آية بصرية بديلا عن آيته في البصيرة ، فيكون فيه حمل على الهدى ، لم يكونوا ليؤمنوا كما لم يؤمنوا بآيات ملموسة من ذي قبل ، ولو شاء اللّه لهداهم رغم هواهم ، ولكن « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » وهذا القرآن خير آية لمن يفتش عن إيمان عبر الآيات الرسالية ! « وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ( 6 : 111 ) « بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً . . » . وعلّ « قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ » إجابة عن متطلّبة جاهلة حمقاء من المتعنتين المتعذرين في آية القرآن وكما تقول الروايات « 1 » . وهنالك جبال الإنيات وأراضي القلوب وموتى الأفكار والإدراكات تحررت وتغيرت بقارع البيان المعجز في القرآن ، ا ولم يكف ذلك الخارق العظيم البارق كونه آية تفوق الآيات التي تسيّر الجبال وتقطع الأرض ويكلم بها الموتى ؟ لقد سيّر القرآن ما هو أهم وأضخم من الجبال وهو تاريخ الأمم والأجيال ، وهو جبال الإنيات والفرعنات ، وجبال الطغيان من بني الإنسان ، حيث سيّرها عن مقاعدها ، واستأصلها عن قواعدها ، وألانها عن صلدها ، أم أزالها بصلدها ، وكما نراه واقعا منذ بزوغ الإسلام ، وما أن واصل المسلمون في صمودهم الإسلامي السامي ، ونراه في نبؤءت هيّلد :

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 42 - اخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عطية العرفي قال : قالوا لمحمد ( ص ) لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع ؟ ؟ ؟ ؟ فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان لسليمان ( ع ) يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى ( ع ) يحيى الموتى لقومه فانزل اللّه تعالى الآية ، أقول وفي معناها باختلاف الألفاظ روايات عدة .