الشيخ محمد الصادقي

322

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) . فالمنيب إلى اللّه مؤمن باللّه قبل أن يأتيه ذكره ، ثم بذكره يطمئن قلبه بالإيمان ، و « ذكر الله » هو كل ما يذكر اللّه من ذكرى أنفسية فطريا وعقليا ، أو ذكرى آفاقية من كتاب الذكر ورسول الذكر أم أي ذكر ، والكون كله ذكر للّه فإنه كله آية للّه ، وأفضل الذكر الوحي هو القرآن وعلى ضوءه الرسول ، ثم من يحمل رسالته معصوما . فما آية الرسالة إلّا ذكرا تطمئن به قلوب مؤمنة من ذي قبل ، وفي ذكر القرآن وآيته البارعة الخالدة كفاية عن كل ذكر : « وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً . . » ( 29 : 52 ) والقرآن شهادة كافية وآية ورحمة وذكرى وافية تدليلا على هذه الرسالة السامية ! وآية الذكر - هذه - هي الوحيدة في ساير القرآن ، المنقطعة النظير في هذا الكتاب البشير النذير ، وقد تحلّق على كل ذكر بدرجاته ، كما تطمئن القلوب به بدرجاته ودرجاتها . فكما أن « بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » إلى اللّه كذلك به تطمئن القلوب المؤمنة باللّه إلى من آمن باللّه وكما يروى عن رسول اللّه « صلى اللّه عليه وآله