الشيخ محمد الصادقي
313
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يحاسب كالسابقين والمقربين وأصحاب اليمين . وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ » ( 22 ) . فالصبر ابتغاء وجه الرب صلة ، وإقام الصلاة صلة ، وهما من صلات الرب ، ثم الإنفاق مما رزقوا صلة بأمر اللّه لعبادة ، ودرء السيئة بالحسنة هو مجمع الصلتين ، فالسيئة العصيان تدرء بالحسنة التوبة وبرجاحة الحسنات ، وبفعل كبائر الحسنات وترك كبائر السيئات ، فهي صلة إلهية ، والسيئة الإساءة إليك من عباد اللّه تدرء بالحسنة العفو والإغماض ، وبالنصيحة الإرشاد ، فهي صلة خلقية بأمر اللّه : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » ( 41 : 34 ) و « أولئك » الذين يصلون ما امر اللّه به ان يوصل « لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ » عقباها فيها حيث « الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » وعقباها بعدها في البرزخ والأخرى . والصبر ابتغاء وجه الرب هو الصبر في الطاعة فعلا وعن المعصية تركا ، تحملا لمرير الطريق الشاق الطويل الملئ بالأشلاء والدماء والحرمانات والهجرانات ، صبرا يتغلب على حاضر الشهوات وحاذر الخطرات وظاهر المغريات . ثم وإقام الصلاة ليس - فقط - إتيانها ، وإنما إقامها في نفسك وفي أهلك وذويك ، وفي سائر من يتعظون بعظتك ، أو تتم عليهم الحجة بك . ثم الإنفاق مما رزقتم يعم كافة النعم الموهوبة المحبورة ، التي يمكن الإنفاق منها ، من مال أو منال أو علم ومعرفة أو حال على أية حال ، ففيه صلات روحية وبضمنها مادية . ودرء السيئة أيا كانت ومن ايّ ، منك إلى اللّه أم إلى عباد اللّه ، أم