الشيخ محمد الصادقي
307
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهذه واللتان بعدها مواصفات لأولي الألباب ، وحجر الأساس فيها هو الوفاء بعهد اللّه وعدم نقض الميثاق ، فوصل ما أمر اللّه به أن يوصل ، وإقام الصلاة ، والإنفاق مما رزقوا ، ودرء السيئة بالحسنة هي من مخلفات الوفاء بعهد اللّه . كما خشية الرب والخوف من سوء الحساب والصبر ابتغاء وجه الرب هي من خلفيات عدم نقض الميثاق ، وعهد اللّه هنا مطلق بين قديم الفطرة وهو الميثاق المأخوذ على ذرية بني آدم ، ثم بين العقول التي تتبنى الفطرة ، رسولان ذاتيان داخليان متجاوبان مع الرسل الخارجية ، ومن ثم بين جديد الرسالة مع الرسل الذين بعثوا لتجديد الإيمان وتجويده تذكرا بما في عهد الفطرة . والسبيل الوحيدة إلى الوفاء بمثلث العهود هو تخليص الفطرة والعقل عما يحجبها ، والإخلاص إلى خالص الشرع دونما خلط فيه مما ليس منه ، وهذا هو اللبّ . وكلما استحكم العهد بوفائه في ميثاقه ابتعد عن النقص والنقض ، ف « يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ » ينتج : « وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ » كما « وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ » ينتج : « يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ » فإنهما متعاملان متجاوبان في أولي الألباب . أولوا الألباب مذكورون في ( 16 ) موضعا من الذكر الحكيم ، وفي كلها تختص بهم الذكرى والعبرة فالتقوى « 1 » إذا فلا ذكرى ثم عبرة ثم تقوى إلّا لأولي الألباب ، ولغيرهم النسيان والطغوى ، فان إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى ، « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 22 : 46 ) .
--> ( 1 ) . فالتقوى لهم في : 3 : 179 - 197 ، 5 : 100 ، 65 : 10 والعبرة بالآيات 3 : 190 ، 12 : 111 ، ثم فيما سواها العشر الذكرى !