الشيخ محمد الصادقي
293
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رسول اللّه أم أيّا كان ؟ أن يفوض اللّه إياهم خلقا منه ؟ « 1 » كلا ، بل « اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » سواء أكان شيء الآية الرسالية كإحياء الموتى ، فإنه المحيي حيث يأذن ، وليس من المسيح وسواه إلّا ظاهر من الأمر تدليلا على اختصاصه باللّه : « وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي » ( 5 : 110 ) فالخالق لها - إذا - هو اللّه ، وما المسيح إلّا نافخا فيما صنعه من الطين بإذن اللّه ، وهكذا سائر الآيات الرسالية لفظية وعملية فإنها كلها من خلق اللّه دون سواه ، وما الرسل إلّا وسطاء في إبداءها ليظهر اختصاصهم باللّه ، فيصدّقوا فيما يحملون من وحي اللّه . ف « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » ( 35 : 3 ) ؟ كلا ! بل « اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » ( 39 : 62 ) « 2 » « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » ( 40 : 62 ) « 3 » « بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » ( 26 : 81 )
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 492 ح 74 في اعتقادات الامامية للصدوق روي عن زرارة أنه قال قلت للصادق ( عليه السلام ) ان رجلا من ولد عبد اللّه بن سنان يقول بالتفويض قال : وما التفويض ؟ قلت يقول : ان اللّه عز وجل خلق محمدا وعليا ثم فوض إليهما فخلقا ورزقا وأحييا وأماتا فقال ( عليه السلام ) : كذب عدو اللّه إذا رجعت اليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرعد « أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » فانصرفت إلى الرجل فأخبرته وكأنما ألقمته حجرا أو قال فكأنما خزي . ( 2 ) . راجع تفسير هذه الآية من الزمر تجد فيه تفصيل البحث من خالقيته تعالى كل شيء حتى شيء الأفعال الاختيارية . ( 3 ) . راجع تفسير هذه الآية من الغافر تجد فيه واجهة أخرى من البحث في خالقيته كل شيء .