الشيخ محمد الصادقي

257

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 22 : 5 ) . والخلق الجديد أهون من الخلق القديم : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » ( 30 : 27 ) فكيف وهم معترفون بالخلق الأول ، عارفون أن الثاني هو أهون ، يستنكرون خلقهم الجديد وهو أحرى وأحق من الأول ، حيث الأول قضية رحمة اللّه الراجحة ، والثاني قضية رحمته الواجبة وعدله ، ضرورة الجزاء يوم الجزاء ، ف « أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ » كأن لا سواهم « وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ » أغلال الحيونة والشهوة ، أغلال الجهل والجهالة ، أغلال العناد والمتاهة ، وأغلال الإخلاد إلى أرض المادة . وليست « على أعناقهم » حتى يمكن وضعها عنها ، وإنما « في أعناقهم » فهي مغلولة في أصل ذواتها وأعماقها بما كسبت أيديهم ، وأن اللّه ليس بظلام للعبيد ، ولأنهم في ذواتهم نيران مسعّرة ف « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . فلو كان الخلق الجديد مستحيلا لأنه من التراب ، فأحرى بالخلق القديم إحالة ! ولو كانت الاستحالة في الخلق الجديد لتمزق تراب البدن وتفرقه في سائر الأبدان أم ايّ مكان ، فكذلك النطفة الجرثومية هي مأخوذة من ذرات في سائر البدن والأبدان : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ . قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( 32 : 10 ) . إن أصحاب الأغلال هنا ، هم أصحاب الأغلال هناك ، والخالدون في نيران الشهوات والضلالات هنا ، هم خالدون في النار هناك ولا يظلمون نقيرا ، فإنما طبق عن طبق ، فأغلال عن أغلال ، وخلود عن خلود .