الشيخ محمد الصادقي
254
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ف « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » . إن في مدّ الأرض وجعل الرواسي والأنهار فيها ، وجعل الزوجين من كل الثمرات فيها ، وأغشاء الليل النهار ، إن في ذلك المربع الربيع « لآيات » عدة « لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » في آيات العلم والقدرة والحكمة والرحمة الواسعة ! . فعلى مدّ الزمن وتمديد الأفكار زمنا بعد زمن تظهر آيات تلو آيات من هذا الكون البارع البديع لقوم يتفكرون ، فيزدادوا على ضوءها معرفة برب العالمين ، حيث العلم في توسّعه الدائب هو من خدام الإيمان لو لم يخلد إلى الأرض اتباعا للأهواء . ولنقف هنا وقفة متأملة متعملة أمام تلك التقابلات الفنية في ذلك المشهد الرائع البديع ، بين مدّ الأرض والرواسي والأنهار والزوجين من كل الثمرات وتلاحق الليل والنهار في إغشاء بطلب حثيث ، من ثم إلى قطع الأرض : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) أرض واحدة هي « قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ » على كونها قطعة ورقعة واحدة فما هو رمز الكثرة المتجاورة ؟ لأنها حسب الحالات والأثرات ليست واحدة ، فمنها السبخة النكدة ، ومنها الجدبة المقفرة ، ومنها صخرة صلدة ، ومنها رخوة لينة ، ومن ثم هي بين عامرة وغامرة ، ريانة وعطشانة ، حية مزروعة ومهملة ميتة أمّاهيه ، وكلها أرض واحدة ، تقابلات فنية في لوحة واحدة بقطع