الشيخ محمد الصادقي
252
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأثمار ، فكل الثمرات الممكنة الكينونة ، الراجحة في إمكانيتها ، مجعولة في هذه الأرض ، وعلّ « من » قبل « كل الثمرات » تشير إلى هذه المباعضة الراجحة وكما في أضرابها : « فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( 7 : 57 ) « وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ » ( 14 : 32 ) « يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » ( 16 : 11 ) : ذلك وكما الجنة أيضا كذلك : « وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ » ( 47 : 15 ) فما كل ثمرة بالإمكان خلقها تصلح لخلقها في الأولى أو الأخرى ، إلّا ما فيها رحمة راجحة . وترى ما هما « زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » والزوجان هما اثنان دون زيادة ولا نقصان ؟ الزوج هو الفرد الذي له قرين ، فكل زوج للآخر كما الآخر ، وهو القرينان معا ، فلكي يدل على المعنى الاوّل : القرينين - قيدهما باثنين لكيلا يعنيا الأربع في المعنى الآخر ، فمن الاوّل « وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » ( 4 : 1 ) « وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » ( 53 : 45 ) . ولأن الثمرات أزواج وأقران لا - فقط - زوجين ، فقد يعنيان الذكر والأنثى ، ولا تعني الثمرات - فقط - الناضجات حتى يقال : ان زوجية الذكورة والأنوثة إنما هي في زهراتها دون نفس الثمرات المخلّفة منها ، حيث الثمرات هي ناتجات نابتات عن الأرض بأنهارها ، منذ زهراتها إلى ناضجاتها . فكل النابتات تحمل في ذواتها زوجين اثنين ، فتضم أعضاء الذكورة وأعضاء الأنوثة مجتمعة في زهرة واحدة ، أو متفرقة في العود ، فهي لا يتولد ثمارها وحبّها إلّا بين زوجين اثنين ، كما والبعض منها - كذلك - زوجان اثنان .