الشيخ محمد الصادقي
234
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » ( 2 : 214 ) . وإنها ساعات حرجة محرجة للذين آمنوا أن يظن الكافرون أن الرسل كذبوا في وعد النصر ، فالباطل - إذا - يتنفش ويغدر ويبطش ، والرسل ينتظرون نصر اللّه كما وعدوا ، وهنالك زلزال المؤمنين إذ تهجس في خواطرهم الهواجس . في تلكم اللحظات التي يستحكم فيها الكرب ويأخذ فيها الضيق بمخانق المؤمنين ، ولا تبقى ذرة مثقال من الطاقة المدخرة لهم « جاءَهُمْ نَصْرُنا » فيرتاح له المؤمنون ويرتاع به الكافرون ، ويحظوا به المرسلون « فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ » من الرسل من زلزال المؤمنين حيث هالهم ، والمؤمنون من مخالفتهم بالبأساء والضراء ، ثم « وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ » البأس الذي فيه دمارهم وبوارهم : تلك هي سنة اللّه في الدعوة والداعية ، ان عليهم تكريس كافة طاقاتهم في الدعوة إلى اللّه ، والتصبر في كافة المضايق على أذى الناكرين ولظاهم ، انتظارا للانتصار من اللّه بعد تقطع الأسباب وتقلب القلوب ، وتحير الألباب . أجل وليس النصر رخيصا على الأبواب ، إلّا بعد استئصال الأسباب
--> الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا ، فقال المأمون : للّه درك يا أبا الحسن ( عليه السلام ) .