الشيخ محمد الصادقي

232

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولا فوت ، فتلك مصارعهم بين آونة وأخرى ولات حين مناص . إنها تهز هزة وتفز فزة فظه ، مهما يكن القلب خاويا ، وجاسيا قاسيا ، فكيف لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ؟ ! « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » عقل دراية ، فتعتبروا بعاقبة المكذّبين قبلكم ، وما قاساه رسل اللّه منهم : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) . أترى من هم الذين « ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » ؟ أهم الرسل لقرب المرجع ؟ فمن كذبهم ؟ أهم المرسل إليهم ؟ وقد علموا أنهم كذّبوهم طول التاريخ الرسالي أشد تكذيب دون ان يكذبوهم ! ويظنوا ! وإنما يكذبهم المنافقون فيما يدعون من الإيمان ، و « حتى إذا » غاية الأمر لكل الناكرين دون خصوص المنافقين ! ثم وكلّ من كذبهم نفاقا ، وتكذيبهم كفرا ، معلوم لدى الرسل ملموس ، والنص « ظنوا » ! ولقد ظن ناس « أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » « 1 » ونحن نكذب قولتهم بروايتهم حيث النص « كذبوا » وكما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 2 » كما وتكذب الرواية القائلة أن الرسل ظنوا أنهم كذبوا في

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 41 - اخرج ابن مردويه من طريق عروة عن عائشة ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قرء « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » بالتشديد . ( 2 ) المصدر اخرج ابن مردويه من طريق عمرة عن عائشة عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قرء « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » مخففة و اخرج ابن مردويه من طريق أبي الأحوص عن ابن مسعود قال حفظت عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في سورة يوسف « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » مخففة . * المجمع بين احتمالي ظن الرسل والمرسل إليهم اجمع وأجمل كما بيناه على ضوء الآية 214 - البقرة فراجع .