الشيخ محمد الصادقي

212

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الجارفة . « ذلك » الذي قصصنا عليك هو « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ » فالتوراة ينقله محرفا منكوسا ، والأحاديث - إلّا ما وافق القرآن - تأتي به مندرسا مركوسا . واما أنت يا رسول الهدى « وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ » الأمر في الصديق « وَهُمْ يَمْكُرُونَ » ماذا يفعلون ، وليكونوا من بعده قوما صالحين . هكذا يقص اللّه من أحسن القصص في يوسف وإخوته آيات للسائلين ، فما صار بعد العزيز وامرأته والملك بعد ما أصبح يوسف هو العزيز بل والملك ؟ لا ندري إلا ما تدرينا أحاديث حول امرأة العزيز ومنها ما يروى عن باقر العلوم ( عليه السلام ) قال : لما أصابت امرأة العزيز الحاجة قيل لها لو أتيت يوسف بن يعقوب ( عليه السلام ) فشاورت في ذلك فقيل لها : إنا نخافه عليك قالت : كلا إني لا أخاف من يخاف اللّه فلما دخلت عليه فرأته في ملكه قالت : الحمد للّه الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ، وجعل الملوك عبيدا بمعصيته فتزوجها فوجدها بكرا فقال : أليس هذا أحسن ؟ أليس هذا أجمل ؟ فقالت : إني كنت بليت منك بأربع خصال : كنت أجمل أهل زماني ، وكنت أجمل أهل زمانك وكنت بكرا وكان زوجي عيّنا » « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 473 ج 219 في آمالي شيخ الطائفة باسناده إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال : . . . أقول وفيه 471 : 217 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد اللّه بن المغيرة عمن ذكره عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : استأذنت زليخا على يوسف فقيل لها : انا أنكره ان نقدم بك عليه لما كان منك اليه قالت : اني لا أخاف من يخاف اللّه فلما دخلت قال لها : يا زليخا ما لي أراك قد تغير لونك ؟ قالت : الحمد للّه الذي جعل الملوك بمعصية عبيدا وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا فقال لها : ما الذي دعاك إلى ما كان