الشيخ محمد الصادقي
209
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والنزغ هو الدخول في أمر لإفساده ، فقد دخل الشيطان فيما حسدوا فدخل حتى عمّقه إذ حمّقهم « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » ( 41 : 36 ) . رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) . وهذه شيمة الصالحين الذين لا تأخذهم العزة بالإثم ، فلا ينسون في ملكهم وعزتهم ربّهم ، ولا تأخذهم زهوة الملك وزهرته ، فكيف يفترى على الصديق أن دخله عز الملك فلم ينزل إلى أبيه ؟ ! وصاحب الملك المسلم ، المعترف برحمة ربه ، يطلب الزيادة في ملكه ، ولكن هذا الملك الصدّيق بعد ما يعترف بالعطية الإلهية كنعمة دنيوية : « رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ » وبأحرى هي نعم العلم النبوة : « وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » عطفا بهما إلى عطفه ولطفه لأنه « فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » واعترافا بولايته المطلقة عليه : « أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » فأنت المدبر أمري فيهما ، ليس لي إلا ما دبرت وقدرت ، دون أن أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فأنت أنت الولي لا ولي سواك ، وأنا العبد الموّلى لك لا أعبد سواك . بعد ذلك كله لا يطلب منه إلا إسلاما في الدنيا وصلاحا في الآخرة : « تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » والتوفي هو الأخذ وافيا على أية حال ، في الدنيا وحين الموت وفي الآخرة حالكوني « مسلما » كما طلبه أبي إبراهيم : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » وأنا من ذريته ، وذلك الإسلام هو مرتبة بعد كمال الايمان ، دونما كان قبل الإيمان أو معه ، فإنما