الشيخ محمد الصادقي
199
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قبل : « إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ( 8 ) . والتفنيد هو نسبة الإنسان إلى الفند وهو ضعف الرأي ، وقد نسبوه إليه من ذي قبل وفيما هاهنا مزيد : قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) . حيث زادوا على القديم « تاللّه » لأنه زاد في آيات الشغف من حبّه ، « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ » مما يدل على خارقة فيه إلهية ، رغم أن يوسف - بزعمهم - أدرج إدراج الرياح ، فأين يوسف حتى يوجد ريحه من بعيد أو قريب ، لا سيما وأن أبناءه الحضور ليس لهم علم ولا احتمال بحياة يوسف ، لذلك جن جنونهم بحقه ونسبوه إلى ضلال مبين في وجهه ، بدل أن يداروه ويماروه علّه يأنس - في زعمهم - بظنه ، وتراهم كفروا مرة بعد أخرى بنسبة الضلال المبين إلى أبيهم النبي الكريم ؟ إنها إن كانت نسبة الضلالة في الدين كانت خروجا ارتدادا عن الدين ، ولكنها - بمناسبة الحال - ليست إلّا ضلالا في حب يوسف وأخيه ، إذ كانوا يرونهم أنفسهم - وهم عصبة - أحق من يوسف وأخيه في ذلك الحب ، فظنوا - بجهلهم - أن أباهم ضال عن الحكمة الأبوية بين ولده تقديما لمفضولهم على أفاضلهم أم ترجيحا دون مرجّح ، دون علم بأن ذلك أيضا كفر بالوحي ، إذ لا يقول النبي ولا يفعل إلّا بوحي ! إلّا أن ذلك أيضا خروج عن الإيمان بهذه الرسالة السامية كما يحق ، فأصبحوا - على حدّ تعبير الإمام الصادق ( عليه السلام ) - « ولا بررة أتقياء » « 1 » بل هم فسقة أطغياء ، وكما يدل على ذلك استغفار يوسف وأبيه
--> ( 1 ) . في تفسير العياشي عن نشيط بن صالح البجلي قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أكان إخوة يوسف ( عليه السلام ) أنبياء ؟ قال : لا ولا بررة أتقياء ، كيف وهم يقولون لأبيهم يعقوب « تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ » .