الشيخ محمد الصادقي
190
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فعلوا ، علما بمدى العصيان في ذلك الطغيان حيث وقعوا في فخه الآن فكيف بما يأتيهم بعد الآن ؟ ! وفي « إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » تبرير لموقفهم الآن أنهم ليسوا بجاهلين ، فان جهالة الصبا والغرور مضت والآن وقت النّبهة والعلم فالتوبة عما كان . ثم وفي ذلك تصديق لما أوحي إليه من قبل : « وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » وقد نبههم الآن بما كان وهم لا يشعرون أنك لانت يوسف حتى شعروا بذلك الإنباء ثم علموا بعد ما سألوا : قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) . سؤال استفهام بكل استعجاب حيث يرونهم أمام يوسف - الصغير الطريد الشريد - صغارا وصغارا ، وهو الآن ذلك الرجل الكبير الكبير ، فأين « تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » ؟ ! وهنالك لمعة التصديق أننا لمّا نفاجأ بلقاء القائم المهدي روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء نقول لقد رأيناه مرارا وتكرارا والآن كما كان ، ف « في القائم ( عليه السلام ) شبه من يوسف في غيبته ومعرفته ، وكما في متظافر الأحاديث عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الكرام ( عليه السلام ) « 1 » .
--> فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه . ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 459 ج 177 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : في القائم شيبة من يوسف ( عليه السلام ) قلت : كأنك تذكر خبره أو غيبته ؟ فقال لي : ما تنكر من هذه الأمة أشباه الخنازير ؟ ان اخوة يوسف كانوا أسباطا وأولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم اخوته