الشيخ محمد الصادقي
184
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
البث المقارن للحزن هو الحزن المبثوث حين يغلى مرجله فينبث باختيار ودون اختيار ، حيث يظهر في ملامح الوجه وفلتات اللسان ومعارض الأركان ، والحزن همّ دونه حيث يملك ستاره ، وشكوى البث والحزن هي الاختياري منهما وقد اختاره يعقوب « إلى اللّه » لا سواه ، لمكان « إنما » فلا يشكوهما إلى أحد حتى أهله وولده ، وهذه هي قمة الشعور بمقام الربوبية في قلب منقلب إلى اللّه ، موصول النياط باللّه ، في لألاء باهر وجلال غامر . فليس بعد الزمان ، واستنكار الولدان لذلك التطلّع الدائب بعد هذا الأمد البعيد ، ليسا هما وأمثالهما من مؤيسات بالتي تؤثر في أمل الرجل الصالح الواثق بربه ، فإنه يعلم من اللّه ما لا يعلمون هؤلاء المحجوبون . ولذلك يدأب في شكواه بثا وحزنا إليه ، ويمضي حياته عليه ، ولحد ابيضاض عينيه من كمد البكاء دون لفظة قول ولا لحظة عين ولا أية إشارة في شكواه إلى غير اللّه ، وهنا نضرب بالرواية القائلة خلاف الآية عرض الحائط حين تقول : كتب يعقوب بكتاب له إلى العزيز يشكو فيه كل شكواه ، فحتى لو كان يعلم أنه يوسف ما كان له أن يشكو إليه ، ولكنه لم يعلم « 1 » أنه هو فكيف يشكو إلى العزيز الذي هو بطبيعة الحال مشرك ويستجدّه ويسترحمه في نفسه ؟ ويطلب منه أن يتصدق عليه وقد قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه ومن أصبح يشكو مصيبة أنزلت به فإنما يشكو الله ومن
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 461 ج 182 في امالي شيخ الطائفة باسناده إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال : فلما كان من أمر ، اخوة يوسف ما كان كتب يعقوب إلى يوسف وهو لا يعلم أنه يوسف . . .