الشيخ محمد الصادقي

175

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نفسه وسلامته ، اقتصارا على الأقل فيما يرمون ، وعلّه ان لم يسايرهم بعض الشيء وأخبر يعقوب بتآمرهم عليه ، قضوا عليه . علّه لذلك كله تحق له هذه المصارحة في مثلثها : « أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ . . . وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ » فقد كان التفريط في يوسف منهم دونه ، وبطبيعة الحال « مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ » مأخوذ عليهم دونه ، أو أن تفريطه لم يكن فارطا فالتا مثلهم ، وأن موثقه لم يكن كموثقهم ، ولذلك نراه هنا لا يبرح الأرض حتى يأذن له أبوه أو يحكم اللّه ، مما يدل على أن « مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ » يشمله مهما كان في أخفه . ثم « أبي » دون « أبونا » هي رابعة الأضلاع في تلك المفاصلة بينه وبينهم في التفريط والميثاق ، فهو « أبي » فوق ما هو « أبوكم » حيث أراعي الحرمة الأبوية له وأنتم لا تراعون ، فأنا - إذا - ناظر أحد أمرين « حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي » لكي أبرح الأرض للقائه دون اختجال لمكان برائتي « أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي » : بخلاص أخي فأبرح معه الأرض إلى أبي ، أو يوحي إلى أبي برائتي أنا فيرضى عني ، أم - ولآخر تقدير - بموتي حتى لا أرى أبي كئيبا ينظر إليّ نظرته إلى من خانه وشانه « وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ » لا يحكم إلّا خيرا . ثم بعد هذا التنديد الشديد بهم يأمرهم بالرجوع ، ويرشدهم كيف يواجهون أباهم في مقال : ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) . « ارجعوا » دوني أنا إذ لا أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي « إِلى أَبِيكُمْ »