الشيخ محمد الصادقي
165
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تعني سرقة الصواع ، ثم رغّبوا « لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ » كجعالة على وجدان الضالة « وأنا » الذي هو طبعا المؤذن « به زعيم » كفيل ضمين ، أم قائم بأمره رئيس ، وعلى أية حال فقد تكفل هذا الجعل لمن جاء به ، ولو كانت سرقة فجزاءه غير جزائه » « جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » . فقد تحول مسرح السرقة وجزاءها إلى مسرح وجدان الضالة وجعله وأين سرقة من جعالة ؟ . أترى « نفقد » ليس كذبا وهم ما فقدوه حيث هو « جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ » ؟ نفقد - في نفسها - تعني ليس هو عندنا ، علمنا مكانه أم جهلنا ، وغاية أمره أن يكون تورية كالأولى فقدانا على علم بمكانه ، ثم والقائلون « نفقد » جماعة فليس هو الصديق أم ولا المؤذن ، فقد يجوز أنه ما أخبرهم ، ولا المؤذن بما فعل ، كما يدل عليه « ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ » ، كما وقد يقربه أن الصديق هو الذي « جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ » دونهم ، ولا حتى المؤذن ، فقد أمر أن يؤذن : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ثم أمروا أن يغيروا القول في مسرح الصراحة « نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ » ثم « وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ » انصراف عن اتهامهم في سرقة الصواع ومجاراتهم في « ما ذا تَفْقِدُونَ » إذا ففتّشوا عنه ولمن جاء به جعله ، وطبعا ليس المجيء به عن سرقه أو من الإخوة تفتيشا لأنفسهم بعض البعض ، وإنما من غيرهم أم في نفس القصر ، مما يؤكد أن تهمة السرقة الجاهرة لا تتجه إلى صواع الملك . وعلى أية حال فهم مستيقنون ببرائتهم ، فيستندون إلى ثقتهم فيهم في ماضيهم وحالهم واستقبالهم :