الشيخ محمد الصادقي
161
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تنفيذا لتدبير إلهي يخصه في ذلك المشهد المثير المغير ، ولكن ما هو مصير « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ؟ ولم يكونوا سارقين ولا واحد منهم في رحله صواع الملك ! والمكيدة الإلهية بعيدة عن الضعف والكذب والظلم ، قاصدة جزاء العدل الوفاق للظلم ، كيد عادل قاصد هو جزاء كيد ظالم فاسد كاسد ، فما ذا يعني - إذن - ذلك الأذان المعلن أمام الجماهير ، متهما ولد نبي اللّه يعقوب « إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ؟ فيرتاع إخوته لذلك النداء وهم أولاد النبي وأحفاد شيخ المرسلين ! أكان وجود الصواع في رحل أخيه - دون سرقة منه - يسمح لاتهامهم كلهم « إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ؟ وحتى لو كان سارقا في الحق فنسبتها إلى العير - وهم أحد عشر - تهمة جمعية ومسّ من كرامة البرءاء العشرة ، وحق القول في مثله « واحد منكم سارق » حيث لا يسرق صواعا واحدا إلّا واحد ، ف « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » إذا فرية قاطعة حتى لو كانت هناك سرقة ، ولكنه كذب وفرية إذ لم تكن سرقة بتة ، وكما لم تكن البتة ! إنهم في هذا المسرح ما سرقوا شيئا ، وما كذب الصديق ، حيث الحيلة كانت بأمر اللّه ، وهو نبي اللّه فكيف يكذب ، وإنما ورّى تورية صادقة حيث عنى من « إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » أن سرقوا يوسف من قبل ! وكما يروى تصديق الصديق عن الصادق : « ما سرقوا وما كذب يوسف فإنما عنى سرقتم يوسف من أبيه » « 1 » « ألا ترى أنه قال لهم حين قالوا « ما ذا تَفْقِدُونَ » « قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ » ولم يقولوا « سرقتم صواع الملك » إنما عنى انكم سرقتم يوسف من أبيه » وهم لا يشعرون !
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 442 - القمي في حديث سئل الصادق ( عليه السلام ) عن قوله عز وجل « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » قال : ما سرقوا وما كذب يوسف فإنما عنى سرقتم يوسف من أبيه و فيه 444 ح 129 في أصول الكافي باسناده عن عطا عن أبي عبد اللّه