الشيخ محمد الصادقي

137

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهنالك حصحص حق الآية : « إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( 10 : 107 ) . أتراه لماذا « مَكَّنَّا لِيُوسُفَ » دون « مكناه » كما في آخرين في آيات أخرى ؟ : إن التمكين « له » أوسع مكانة وإمكانية من تمكينه ، فقد مكّن - بوجه عام - كل من في الأرض فيها : « وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ . . » ( 7 : 10 ) وهذا من تمكين إمكانية استعمار الأرض واستثمارها دون منع عنها وتمنّع منها ، ومن ثم مكانة فوقها تخص الماكن فيما يتوجب عليه دون إحراج أو إخراج : « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » ( 22 : 41 ) وهذا التمكين على قدر الماكن من تطبيق واجبه الشخصي ، وآخر جماعي لا يحوجه إلى أكثر من تطبيق مّا قل أو كثر ، دون حاجة إلى سلطة زمنية ، وإلا لما وجبت هذه الأربع على الأمة ، حال « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ . . . » ! ثم التمكين « له » نراه في يوسف كما هنا ، وفي ذي القرنين : « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً » ( 18 : 84 ) حال أن فيه نفسه بالنسبة لصناعة السد ، غير المحتاجة إلى سلطة واسعة زمنية يقول : « ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ » ( 18 : 95 ) دون « ما مكني له » . وفي السلطة العالمية للذين آمنوا « وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ . . » ( 24 : 55 ) دون « نمكنهم في دينهم » ، كما وفي وعد الإمامة ووراثة الأرض للمستضعفين المؤمنين : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي