الشيخ محمد الصادقي
12
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأحسن القصص وكما يروى عن نبي القرآن تنديدا بمن نسخ كتابا غير القرآن « يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصارا ولقد آتيتكم به بيضاء نقية فلا تهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون . . » « 1 » . وقد ذكرت قصص يوسف في العهد العتيق ولكنه سيئ في جهات وحسن في أخرى ، وهي في القرآن أحسن القصص في بعدية ، نسبة إلى التوراة ، وأخرى إلى سائر قصص القرآن من حيث كونها عبرة لأولى الألباب . « نَحْنُ نَقُصُّ . . . وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ » فإنه قبل وحي القرآن ما كان ليعلمه ، أبوحي يعلمه ؟ ولم يكن يوحى إليه ! أم بغير وحي ؟ ولم يكن يعلمه أصحاب الوحي من قبل فضلا عن غير وحي ! قصص يوسف هنا في هذا القرآن تمثّل النموذج الأكمل لمنهج القرآن في الأداء الفني للقصص ، قدر ما يمثل نفسيا وعقيديا وتربويا وحركيا ، ويوسف هو الشخصية المثالية الرئيسية في القصة ، في عرض واسع ، ذكرا
--> ( 1 ) . في الدر المنثور 4 : 3 واخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة والضياء في المختارة عن خالد بن عرفطة قال كنت جالسا عند عمر - وذكر انه ضرب رجلا من عبد قيس لأنه نسخ كتاب دانيال وامره بمحوه ثم قال له اجلس فجلس بين يديه فقال : انطلقت انا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال له رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ما هذا في يدك يا عمر : فقلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علم فغضب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حتى احمرت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة فقالت الأنصار اغضب نبيكم السلاح فجاؤوا حتى احدقوا بمنبر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . أيها الناس اني قد أوتيت . . قال عمر فقمت فقلت رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا ثمّ نزل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .