الشيخ محمد الصادقي
119
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والبال هو الأمر العظيم والشأن الخطير ، وهو للنسوة هنا أخطر من أيديهن وأعظم حيث نسينها لبالهن ، وليس إلّا الشغف الهالك الحالك في حبه ، لحد أنساهن أنفسهن فقطعن أيديهن ، مكان الأكل والفاكهة التي بأيديهن . فلما يعرف ذلك البال يعرف واقع الحال منهن ومن امرأة العزيز وكفاه ذلك السؤال ظهورا لبراءته في الحال وبكل استعجال . قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) . والخطب هو جلل الأمر ومصابه ، فالصديق يتغاضى عن مراودتهن احتشاما حتى يصرح بها وبخطبهن الملك ، ويصرخن ببراءته ، مما يدل على أنه كان يعلمها من ذي قبل ، أو استقصى قبل إحضارهن فعلمها ، وهذه قضية الحال في كل استجواب ولا سيما بالنسبة للعظماء ، ليكون المستجوب للحال على بينة من الأمر ، والظروف المحيطة به قبل الخوض والانغمار فيه ، فهنا لك يواجه النسوة على بينة من واقع المراودة وخطبهن فيها : « ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ » ؟ أهو الذي أوقعكن في خطبكن ومراودته أم أنتن من أنفسكن ؟ « قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ » لا سوء المراودة ، ولا سوء النظرة « ما عَلِمْنا عَلَيْهِ » امر يعلوه أو يظهر فيه « من سوء » إلّا حسنا وجمالا « ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » ! حقيقة ليست لتنكر أو تستر ولو من مثل هؤلاء النسوة المترفات المتجبرات الارستقراطيات اللاتي لا يحنّ إلى معروف ولا يقررن بمنكر فعلن . وهنا لا تملك المراودة الأولى ، الخائنة الأولى ، لا تملك نفسها في جو