الشيخ محمد الصادقي
117
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) . يا عظماه لذلك الصديق العظيم ، يطلب إليه الملك ليخرج عن السجن ويدخل عليه فلا يستجيب ، وطبعا ما كان الإتيان به إشخاصا لاستجواب يعود بعده إلى السجن ، فإنه أمر قاطع لا مرد له ولا قبل أمامه ، وإنما هو إحضار عن عفو وإغماض ، فله أن يقبل وله ألا يقبل . هنا نرى يوسف السجين وقد طال سجنه بضع سنين لا يستعجل إجابة الملك في الخروج ، حتى يخرج قبله عن تهمة الخيانة ، ويعلن متهموه برائته من الوشايات والمكائد التي أدخلوه السجن بظنتها . فلو خرج من فوره لكان خارجا عن طوره ، متهما في توسله بالساقي ، وقد تبقى عليه وصمة الخيانة أن يظن بخروجه عفو الملك وإغماضه عما كان ، بما ظهر منه الآن . ولكنه مسبوك بذلك الأدب الرائع ، والسكينة والثقة والطمأنينة في قلبه البارع ، فلا يعود عجولا ولا معجلا ، تقديما لخروجه عن سجن الروح في تهمة الخيانة ، على سجن البدن ، وإن بقي فيه بضعا أخرى ، ذلك يوسف ولم يكن ممن دارت عليهم الرحى ، فبأحرى إمام المرسلين وخاتم النبيين وأفضل الخلق أجمعين محمد ( ص ) لو كان مكانه لكان أمتن منه وأمكن خلاف ما اختلق على ساحته من روايات « 1 » كما على أخيه الصديق !
--> ( 1 ) . كما في الدر المنثور 4 : 23 عن أبي هريرة قال تلا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هذه الآية : « فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ . . . » فقال : لو كنت انا لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر ! وفي أخرى عنه انه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : يرحم اللّه يوسف ان كان لذا أتاه لو كنت انا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا ، وعن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : عجبت بصبر أخي يوسف وكرمه واللّه يغفر له حيث أرسل اليه ليستفتى في الرؤيا وان كنت انا لم افعل حتى