الشيخ محمد الصادقي

114

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عليه وآله وسلم ) وهو أحرى من يوسف ، وتراه إذا كان على علم من علم يوسف تأويل هذه الرؤيا كسائر الرّئى فلما ذا « لَعَلِّي أَرْجِعُ . . . لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ » ؟ علّه لأنه ليس على علم برجوعه ، فقد يموت في الطريق أو تقتله الحاشية قبل وصوله ، وحتى إذا وصل فعلّهم لا يقبلون تأويله ، أو برائته ، ولا سيّما خيانة امرأة العزيز ونفس الحاشية . ولأن المرجو هنا عظيم عظيم فقد يقاوم ما علّه ينقم منه : لماذا حرّج موقف الحاشية ، لا سيما وأن الملك بجنبه ولو لم يأت بشيء إذ تكفيه محاولة لتأويل رؤياه ! وهنا نراه بعد ما يسمع الرؤيا يفتي للساقي ودون تمهل ولا شكاة ولا تطلّب نجاة بتوسل ثان : قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) . أتراه أفتى - فقط - تأويلا لرؤيا الملك ؟ كلّا ! حيث حكم على ضوء تأويله بما حكم ، صادرا عن مصدر القيادة العليا وهو في السجن بتهمة الخيانة ، وهذه هي الفتوى الكاملة ، وقد كان المستفتي ليكتفي بالبند الاوّل فإنه - فقط - تأويل رؤيا ، ولكنه يزيده حكما صالحا لفتواه ، ليأخذ بذلك أزمة قلوب الملك والحاشية « لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ » . ولأنها رؤيا الملك يأخذ « سبع بقرات سمان وسبع سنبلات خضر » مثالا عن الحالة الاقتصادية الخصبة في جميع أنحاء المملكة ، حيث البقرة تمثل وافر النعمة ، وهي في رؤيا من يملك أمر الرعية ، النعمة العامة الشاملة ، ثم « سبع عجاف وسبعا أخر سنبلات يابسات » مثالا عن الحالة الشديدة الضيقة بعد الأولى .