الشيخ محمد الصادقي
111
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رجال الحاشية في إخفاء ما يسوءه وإظهار ما يسره واختلاق الجو المساعد لهواه . و « إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ » يعبّر عن تهديده لهم ليفكروا جيدا حتى يعبروا ، ولكنهم رغم اضطراب الملك وتهديده : قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) وهذه أحسن عبارة وأبلغ استعارة عما يعنون في حيدهم وميدهم ، فالأضغاث هي الخلائط من الحشيش المضموم بعضها إلى بعض ، كالحزمة وما يجري مجراها ، يشبّه هنا اختلاط الأحلام ، وما يمر به الإنسان من مكروه ومحبوب والمساءة والسرور ، باختلاط الحشيش المجموع من أخياف عدة وأصناف متعددة . فأضغاث من أحلام ، يخلط بعضها ببعض ، دون رباط ظاهر ، ليس لها تأويل ، وكما الأحلام ليس لها تأويل ، « وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ » لأنها أحلام تستجرّ من اليقظة إلى المنام ، فليست - إذا - لتكشف عن حقيقة وراءها سوى نفسها ، أم وحتى إذا كانت لها حقائق ف « ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ » فضلا عن أضغاثها وهي ظلمات بعضها فوق بعض ! وتراهم كيف يتجرءون على التعبير عن رؤيا الملك ب « أَضْغاثُ أَحْلامٍ » وفيه حطّ من ساحته ومسّ من كرامته ؟ علّه للحفاظ على اطمئنان خاطره ألّا يشوّش بما يرى ، وإعذارهم أنفسهم ألّا يتساءلهم كيف لا تعبرون ما أرى « إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ » وقضية الحفاظ على الأمرين هي إبعاد الرؤيا عن كونها ذات حقيقة ، فسواء أكانوا يعلمون تأويلها أم يجهلون فصيانة الموقف تقتضي ما قضوه . واللوحة الظاهرة من هذه المنامة في نظرة سطحية هي استيلاء الضعيف على القوي ، وذلك يهدد السلطة الفرعونية بالزوال ، ولو كانوا يعلمون ما أوّله