الشيخ محمد الصادقي

101

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

التأويلان ظاهران في تناسبهما مع رؤياهما ، ولكن ترى ما هو موقف « قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ » ؟ هل إنه يلمح بتكذيب منهما لرؤياهما ؟ فكيف اصغيا لدعوته الرسالية قبل تأويلهما ! وما هو الدافع لاختلاق رؤيا عند من يريانه من المحسنين ! ولم يكن يدعي من ذي قبل أنني عالم بتأويل الرؤيا حتى يجرباه امتحانا أو امتهانا ! وقوله للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك ، ثم سكوته عما يكذبه في تأويله لكذبه في رؤياه ، دليل لا مرد له على صدقه في رؤياه ! وكيف يلهم نبي اللّه تأويل الرؤيا ولا يلهم كذبها وفيه فضح الرسول ونقض الرسالة ! أو أنه - لأقل تقدير - لمحة بتكذيب الآخر رؤياه إذ هوّله ما اوّله من صلبه ؟ فكذلك الأمر ! ثم ولم يكن التهويل إلّا للآخر فلما ذا يجمع معه الأوّل في « تستفتيان » ؟ ! ومن ثم كيف يتحقق تأويل رؤيا كاذبة ، فما رواية كذبه أو كذبهما إلّا كاذبة ، لا تلائم الآية وساحة النبوة ولا عدل الربوبية ، أن الكذب في رؤيا جزاءه الصلب ! قد يعني « قُضِيَ الْأَمْرُ . . » القضاء على الحيرة الحاصلة للاوّل بتبشيره وللآخر بإنذاره ، وعلّ الآخر أخذته الريبة في تأويله تخوفا ، والآخر أخذته تبجحا وتنشفا ، لذلك يؤكد صدق فتواه في تأويله بقضاء الأمر ومضيّه ، والأمر المستفتى فيه هو الرؤيا ، وقضاءه تحقق تأويله ، وهذا أولى بأدب اللفظ وحق المعنى ، دون تحميل على الآية ولا تأويل دون دليل ! وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) .