الشيخ محمد الصادقي
97
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
معصية على معصية تجعلهما فاحشة ، وبطونا كأصل أم عن غير الفاعل ، فهي تشمل الفواحش العقيدية والعملية أماهيه . وهل الفاحشة تعم النية إلى العقيدة والعلمية الخاطئة إلى العملية ؟ النية ما لم تصل إلى تحقيق المنوي ليست معصية فضلا عن فاحشة ، وإذا وصلت إليه فهي من الإثم حيث الفاحشة هي المعصية المجاوزة الحد في نفسها أم إلى غير العاصي ، وليست نية الشر معصية حتى تصبح فاحشة ، وإذا وصلت نية الشر إلى الشر فهي - إذا - من الإثم . فالفاحشة تعم الفاحشة حدّها في نفسها ، أم المتعدية إلى غير فاعلها ، أو الواصل خبرها إلى غيره وهي خفية . ثم « الإثم » هو « المبطئ عن الثواب » إبطاء عن وقته أم كمه أو كيفه ، أم إبطاء عن أصله ، و « الثواب » هنا هو الواجب تحصيله لمكان « حرم » ويعم الثواب المفروض فعلا لمحبور وتركا لمحظور ، فكل مقدمات ترك الواجب أو فعل الحرام أم نقص في الواجب وقتا أو كما أو كيفا ، هي من الإثم ، وكما أن ترك الواجبات أو فعل المحرمات التي تستعقب شؤم الحياة أم محظورات أخرى هي كلها من الإثم ، ومن كبير الإثم « الخمر والميسر » « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 25 في الكافي عن علي بن يقطين قال سأل المهدي أبا الحسن ( عليه السّلام ) عن الخمر هل هي محرمة في كتاب اللّه عزّ وجلّ فان الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها ؟ فقال له أبو الحسن ( عليه السّلام ) بل هي محرمة في كتاب اللّه جلّ اسمه يا أمير المؤمنين فقال له في أي موضع محرمة في كتاب اللّه جلّ اسمه يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللّه عزّ وجلّ : « إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » فأما قوله « ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » يعني الزنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية ، وأما قوله عزّ وجلّ : « وَما بَطَنَ » يعني ما نكح من الآباء لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا كان للرجل زوجة ومات تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمة فحرم اللّه عزّ وجلّ ذلك ، وأما الإثم فإنها الخمر بعينها وقد قال اللّه عزّ وجلّ في موضع آخر « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » ، فأما الإثم في كتاب اللّه فهي الخمر والميسر وإثمهما كبير كما قال اللّه ، فقال المهدي يا علي بن يقطين هذه واللّه