الشيخ محمد الصادقي
92
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« ولقد دخل موسى بن عمران - ومعه أخوه هارون ( عليهما السلام ) على فرعون وعليما مدارع الصوف وبأيديهما العصي ، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه فقال : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل ؟ فهلا ألقي عليهما أساور من ذهب ، إعظاما للذهب وجمعه واحتقارا للصوف ولبسه » ( 190 ) - « وإن شئت ثلثت بداود - صلى الله عليه وسلم - صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفاسف الخصو بيده ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها » ( 158 ) - « وإن شئت قلت في عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ، فلقد كان يتوسد الحجر ، ويلبس الخشن ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانته ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله ، دابته رجلاه ، وخادمه يداه » ( 158 ) - ومن ثم نبينا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ف « قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهون بها وهونها ، وعلم أن الله زواها عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، أدير جوفيها مقاما بلغ عن ربه معذرا ، ونصح لأمته منذرا ، ودعا إلى الجنة مبشرا ، وخوف من النار محذرا » ( 107 ) - « . . خرج من الدنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله وأجاب داعي ربه . . » ( 158 ) - « ولقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها » ( 158 ) -