الشيخ محمد الصادقي
75
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أجل « إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » حيث « اجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتم عن عبادته » ( الخطبة 1 ) فقد « أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه ، وقام لواءه » و « اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا ، واتخذهم له أشراكا ، فباض وفرخ في صدورهم ، ودب ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ، ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل ، وزين لهم الخطل ، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل على لسانه » . فالبصيرة الحاصلة على ضوء الفطرة والعقلية السليمة والوحي هي التي تطرد الشيطان ، « ألا وإن الشيطان قد جمع حزبه ، واستجلب خيله ورجله ، وإن معي لبصيرتي ما لبست على نفسي ولا لبس علي » ( 10 ) . فلقد « حذركم - الله - عدوا نفذ في الصدور خفيا ، ونفث في الآذان نجيا ، فأضل وأردى ، ووعد فمنى ، وزين سيئات الجرائم ، وهون موبقات العظائم ، حتى إذا استدرج قرينته - النفس الأمارة - واستغلق رهينته ، أنكر ما زين ، واستعظم ما هون ، وحذر ما أمن » ( 81 ) « إن الشيطان يسني لكم طرقه ، ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة ، وبالفرقة الفتنة ، فاصدفوا عن نزعاته ونفثاته » ( 119 ) . ذلك و « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 16 : 99 ) . وليس الإنسان أيا كان - ومعه أي كائن كان - ليعيش دون أية ولاية ، فهو بين ولاية الشيطان ، وولاية الرحمن ، فالخالط بينهما مشرك ، وولي الشيطان - فقط - ملحد ، وولي الرحمن موحد . ذلك ، وكيف بإمكان الشيطان أن « يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما » وقد ألبسهما اللّه إياه ؟ إنه بما ولّاهما بغرور فاغترابه ، بذلك قد سبب تلك العقوبة من اللّه لهما أن نزع عنهما لباسهما وأخرجهما من الجنة ، فنزع اللباس والخروج من الجنة بين زوايا ثلاث ، من الشيطان حيث أزلهما ، ومنهما حيث زلا ، ومن اللّه إذ عاقبهما بما زلّا وضلّا فلم يحل بينه وبينهما