الشيخ محمد الصادقي
71
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلى اللّه ، كطوافهم بالبيت مكاء وتصدية ، وبنساء عاريات كأن عراهن من شعار الطواف الذي أمر به اللّه وما أشبه من شعارات جاهلية خالية عن شعورات وآداب إنسانية فضلا عن إيمانية : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) . هنا ذكر نعمة جسدانية هو ذكرى لأخرى روحانية هي التقوى ، حيث تستر كل عصيان وطغوى عن كيان الإنسان ككلّ ، تحذيرا حذيرا نذيرا عما تورط فيه أبوانا الأولان من التعري من لباسي الجسم والروح حيث الشيطان بإغوائه إياهما « يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما . . » . وترى « إِنَّا أَنْزَلْنا . . » تعني نازل السماء ؟ وليس « لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً » من نازل السماء ! ولا أنه تعالى كائن السماء حتى تصبح عطيته نازلة السماء ! . إنه إنزال من سماء الرحمة الربانية مكانة ، لا مكانا ، وإن كان بالإمكان - أيضا - قصد المكان حيث اللباس والريش هما من نابتات الأرض بما ينبتها ماء السماء ، كما « أنزل لكم ثمانية أزواج » ( 31 : 6 ) « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ » ( 57 : 25 ) وما أشبه ، ولكن عدم ذكر السماء فيها وفي أضرابها قد يختص معناه بسماء الرحمة ، وإن ضمن هذه السماء ، فكل الرحمات نازلة من خزائنه كما يريد من أرضيات أم سماويات : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » ( 15 : 21 ) فقد أنزل « لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً » بسائر ما أنزل من غيبه العالي إلى الدنو الداني ، وهذا هو معنى الإنزال . ثم « لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ » هو الملابس مواضع السوآت ، الملاصق لها ، وأمّا « ريشا » فلباس فوق ذلك اللباس هو زينة لنا . ولأن الروح هو أفضل جزئي الإنسان كونا وكيانا ، فلباس الروح خير من لباس الجسم : « وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » كما وهو أشمل من لباس