الشيخ محمد الصادقي
53
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ، لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء ، فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية ، وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزعاته ونفثاته ، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده ، فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ، ورجلاء فرسانا ، . . » « 1 » . هنا « صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » قد تعني الصراط المحيط بالإنسان حيث
--> ( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة ( 190 ) وفيه تحذيرا عن الكبر « ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض ، مصارحة لله بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة ، فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية ، فإنه ملاقح الشنآن ، ومنافخ الشيطان ، التي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، حتى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده ، أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصدور به » ( 190 ) . « ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم ، الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربهم ، وجاحدوا الله على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ، فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية . . ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم ، وأدخلتم في حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق ، اتخذهم إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم ، استراقا لعقولكم ، ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم ، فجعلكم مرمى نبله ، وموطئ قدمه ، ومأخذ يده . . » ( الخطبة 190 ) . وأستأدي اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له والخشوع لتكرمته فقال سبحانه « اسْجُدُوا لِآدَمَ » فسجدوا إلا إبليس اعترته الحمية وغلبت عليه الشقوة وتعزز بخلقه النار واستهون خلق الصلصال فأعطاه اللّه النظرة استحقاقا للسخطة واستتماما للبلية وإنجازا للعدة . . ( الخطبة 1 ) .