الشيخ محمد الصادقي
368
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهم إذا « صنف ائتمروا وأمروا فنجوا ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا » « 1 » وهؤلاء الآخرون هم الذين « قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » وهذا جزاء وفاق أنكم كما جعلتم أنفسكم قردا خاسئة فلتكن أبدانكم كأنفسكم ، مسخا عن صورة الإنسانية كما مسختم عن سيرتها ، فقد انتكسوا إلى عالم الحيوان حين تخلوا عن خصائص الإنسان ، فقيل لهم قيلة التكوين : كونوا حيث صنعتم بأنفسكم ، كذلك بأبدانكم انتكاسا إلى هوان الحيوان . كما وأن الساكتين مسخوا ذرا إذ كان موقفهم موقف الذر حيث كانوا سكوتا عن النهي في ذلك المسرح القاحل المتعاضل . وهنا « خاسئين » وصفا ل « قردة » تميزهم عن سائر القردة ، حيث القردة الحيوان ليست خاسئة بعيدة عن رحمة اللّه لأنها خلقت قردة فما ذنبها إذا حتى تخسأ ؟ . ولكن هؤلاء الخاسئين إنما خسئوا بكونهم خاطئين فتحوّلهم إلى قردة - إذا - عذاب لهم في الأولى فلتكن أرواحهم كما هي ، والتحول يخص أبدانهم حتى يدركوا عذاب ذلك التحول ، فهم ليس لهم نسل ولا بقاء ، ولا يجانسون سائر القردة في سائر الميّزات حتى ينسلوا ، وكما يروى عن رسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « إن الله لم يمسخ شيئا فجعل له نسلا وعقبا » « 2 » ذلك وقد دلت على ما تنبهناه روايات مضت ومنها ما لم ننقلها .
--> ( عليهما السّلام ) في الآية قال : افترق . . . قال قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : ما صنع بالذين أقاموا ولم يقارفوا الذنوب ؟ قال : بلغني أنهم صاروا ذرا » . ( 1 ) . المصدر عن روضة الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية قال : أقول : الذين ائتمروا وأمروا هم الذي لم يعدوا ولم يسكتوا فنجوا ، والذين ائتمروا ولم يأمروا هم الذين سكتوا ، والآخرون الذين لم يأتمروا ولم يأمروا هم الذين عدوا . ( 2 ) المصدر عن مجمع البيان وردت الرواية عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : وفي الفقيه قد روي أن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام وأن هذه مثل لها فنهى اللّه عزّ وجلّ عن أكلها .